رضي الدين الأستراباذي
39
شرح شافية ابن الحاجب
وأنشد بعده ، وهو الشاهد الرابع عشر ، 14 - بعد ما متأملي وهو قطعة من بيت وهو [ من الطويل ] قعدت له وصحبتي بين ضارج * وبين العذيب بعدما متأملي على أنه يجوز على أحد التأويلين أن يكون أصله بعد بضم العين أصالة . ألحق بفعل المدح والتعجب ثم حذفت الضمة تخفيفا ، والتأويل الثاني فيه أن يكون سكون العين أصليا ، وتكون بعد ظرفا ، لا فعل مدح وتعجب قال الرياشي : بعد هنا روى بفتح الباء ، وبعد تحتمل معنيين : أحدهما أن المعنى بعد ، ثم حذفت الضمة ، ويجوز أن يكون المعنى بعد ما تأملت ، انتهى ، فما على هذا الوجه زائدة لا غير ، " ومتأملي " مضاف إليه بعد ، وعلى الوجه الأول يجوز أن تكون زائدة ، و " ومتأملي " فاعل بعد وهو مضاف إلى الياء ، والرفع فيه مقدر ، والمخصوص بالمدح محذوف ، ويجوز أن تكون اسما نكرة منصوبة المحل على التمييز للضمير المستتر في بعد ، ومتأملي هو المخصوص بالمدح والتعجب ، فتكون " ما " فيه كما في قوله تعالى ( فنعما هي ) وعلى تقدير الفعلية قد روى بضم الباء وفتحها ، قال العسكري في كتاب التصحيف : رواه أبو إسحاق الزيادي عن الأصمعي " بعد " مضمومة الباء ، ومعناه يا بعد ما تأميلت ، على التعجب ، أي تثبت في النظر أين تسقى ، ورواه أبو حاتم بفتح الباء ، وقال : خفف بعد فأسكن العين وبقيت الباء مفتوحة ، مثل كرم وكرم ، انتهى . وهذا يرد على ابن مالك ، فإنه نقل فيه ضمة العين إلى الفاء مع أنها ليست بحرف حلقي ، وأما الشارح المحقق فإنه لم يقيد في شرح الكافية جواز نقل الضم بكون الفاء حرفا حلقيا ، بل أطلق ، ومثل بهذا البيت بعينه ، والبيت من معلقة امرئ القيس ، وقبله : أصاح ترى برقا أريك وميضه * كلمع اليدين في حبى مكلل